أحمد بن محمد مسكويه الرازي

81

تجارب الأمم

فقال محمد بن يزيد لنفر كانوا معه من مواليه : - « ما ترون ؟ » قالوا : « في ما ذا ؟ » قال : « أرى من معي قد انهزم ، ولست آمل رجعتهم ولا آمن خذلان من بقي ، وقد عزمت على النزول والقتال حتّى يقضى الله ما هو قاض . فمن أراد منكم الانصراف فلينصرف . » فقالوا : « والله ما أنصفناك إذا ، أعتقتنا من الرقّ ورفعتنا من الضّعة وأغنيتنا بعد القلَّة لننصرك وقت الشدّة ثمّ نخذلك على هذه الحال ؟ بل نتقدّم أمامك ونموت تحت ركابك فلعن الله الدنيا بعدك . » ثمّ نزلوا فعرقبوا دوابّهم وحملوا على أصحاب طاهر ، وكان المتولَّى لقتاله قريش بن شبل ، فأكثروا فيهم القتل ، وانتهى بعض أصحاب قريش [ 1 ] إلى محمد بن يزيد فطعنه بالرمح فقتله . فحكى الهيثم بن عدىّ قال : دخل ابن أبي عيينة المهلَّبى على طاهر فأنشده قوله : من آنسته البلاد لم يرم منها ومن أوحشته لم يقم حتّى انتهى إلى قوله : ما ساء ظنّى إلَّا لواحدة في الصّدر محصورة عن الكلم [ 92 ] فتبسّم طاهر ثمّ قال : - « أما والله لقد ساءني من ذلك ما ساءك وآلمني منه ما آلمك ، ولقد كنت كارها لما كان ، غير أنّ الحتف واقع والمنايا نازلة ، ولا بدّ من قطع الأواصر والتنكّر للأقارب في تأكيد الخلافة والقيام بحقّ الطاعة . »

--> [ 1 ] . في الطبري ( 11 : 854 ) : أصحاب طاهر . آ ومط كالأصل .